منتدى نيابة تارودانت


    الورش التطبيقية

    شاطر

    فاطمة الزهراء

    عدد المساهمات : 18
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009

    الورش التطبيقية

    مُساهمة  فاطمة الزهراء في الجمعة أكتوبر 30, 2009 2:16 pm

    الورش التطبيقية


    تضمن المؤتمر إضافة إلى المداخلات النظرية والتجارب التطبيقية مساحة خاصة لورش عمل تطبيقية، كل منها لمدة ساعتين وعلى مدار يومي المؤتمر، وفي موضوعات عديدة. كان هذا الترتيب يتطلع إلى ربط الفكرة المعرفية بالتجربة المعروضة، ومن ثم إلى مرور المعلمين بخبرة تطبيقية مباشرة، وقد تمحورت الورش حول الموضوعات التالية:
    1- ورشة "تحليل الخطاب البيداغوجي وأنماط التفاعل" - نادر وهبة ووائل كشك
    انطلقت الورشة من قناعة بأن الثقافة الاجتماعية للمدرسة ليست مجرد انعكاسات لقوى بنائية خارج المدرسة، بل هي نظام للمعاني التي تتوسط البناءات الاجتماعية والأفعال الإنسانية. إن العناصر البشرية داخل المدرسة تصنع معاني لأفعالها وممارساتها، كما أن الطالب ليس متلقياً سلبياً للمعرفة، بل هو عنصر نشط وفاعل ويلعب دوراً إيجابياً في بناء المعنى الاجتماعي للأفعال، ويؤثر على الأنماط التفاعلية التي يحددها المعلم.

    ركزت الورشة على الخطاب البيداغوجي للمعلم الفلسطيني ودور هذا الخطاب في بناء المعاني عبر التفاعل الاجتماعي داخل سياق مدرسة ما. وتضمنت حلقات تأملية في أنماط التفاعل الصفي السائد في مدارسنا، ودور المعلم والطالب والمنهاج في عملية بناء معاني التفاعل الاجتماعي عبر التحليل السيميائي للخطاب التربوي. وقد تم العمل في هذه الورشة ضمن مجموعات التخصص لتأمل مشاهد صفية حقيقية في مواضيع تخصصية مختلفة، حيث قام أفراد المجموعة بالنظر إلى المشاهد على أساس الأنماط التفاعلية السائدة، ودور المعلم، والطالب، والمنهاج. كما اجتهد المعلمون في أدوار بديلة للمعلم "لتلك الموجودة في المشاهدات".

    من خلال هذه الورشة، حاولنا أن نبين للمشاركين أن العناصر البشرية داخل المدرسة تصنع معاني لأفعالها وممارساتها، ومن الانطباعات التي سجلت في هذه الورشة من قبل معلمين مشاركين ما سجلته كلتا المعلمتين رباب حمو وأمل قطاوي: "كانت الورشة واضحة وهادئة، كما نعتقد أنها وصلت للهدف الذي كان منشوداً. وأثرت الورشة في كثير من الأمور، منها إعادة مراجعة كل منا "كمعلم" لسلوكه والألفاظ التي يستخدمها، وتأكيد فكرة أن الكتاب ليس منزّلاً ولا مقدساً، والانتباه لمساحة دور الطالب ونوعية هذه المساحة، وضرورة تعقيب المعلم على كل إجابة حتى يعرف الطلاب الإجابة الصحيحة، ودور المعلم كناقد ومحلل في العملية التعليمية".

    2- ورشة "تعليم مهارات التفكير" – دعاء جبر
    في عصر تفجر المعلومات أصبح من المحال لأفضل المعلمين أن يلم بالمعرفة كاملة، ولا يمكن للمتعلم أن يتلقى إلا جزيئاً صغيراً من المعرفة عن معلمه، ولكن يمكن لكل معلم جيد أن يعلم طلابه مهارات التفكير الجيد، وبالتالي فهو يزود طلبته بطرق الحصول على المعرفة والمعلومات، ومهارات تحليل وفحص وتقييم هذه المعلومات والحكم على صحتها. ولهذا، فإن المناهج والفلسفات التربوية الحديثة تدرج تنمية مهارات التفكير الناقد كهدف أساسي لها من أجل تعليم يستمر مدى الحياة.

    هدفت الورشة إلى تقديم لمحة موجزة عن تعريف التفكير والتفريق بين أنواعه المختلفة وأساليب تحفيزه في الميادين كافة. ابتدأت ورشة العمل بالعصف الفكري حول تعريف التفكير، وبعد مناقشة العديد من التعريفات، قارن المعلمون بين التفكير الناقد والإبداعي، ثم تم تقديم التوجهين الأساسيين في تعليم التفكير، أولاً دمج مهارات التفكير المختلفة ضمن المنهاج، وتم توضيح هذا التوجه من خلال أمثلة تطبيقية ناقشها المعلمون، وثانياً تعليم مهارات التفكير ضمن مساقات وحصص وبرامج منفصلة، وتم توضيح هذا التوجه من خلال عرض طريقة "قبعات التفكير الست" لإدوارد دي بونو، وتشمل هذه الطريقة تطبيق برنامج مستقل ومنفصل لتعليم التفكير.

    شارك المعلمون كافة في النقاش وفي إبداء آرائهم حول التوجهين في تعليم التفكير وحول الأمثلة التي تم عرضها، كما ذكر بعض المشاركين خبراتهم الشخصية في تحفيز تعليم أبنائهم التفكير، كما قدّموا بعض الملاحظات حول دور المناهج والكتب المدرسية في حث الطلبة على التفكير، ما أثرى النقاش وأغناه.

    3- ورشة "تعدد أنماط التعلم" – ليانا جابر بمشاركة عدد من المعلمات
    لطالما تحدثنا عن الفروق الفردية وكيفية مراعاتها داخل الصف غير المتجانس الذي يفوق عدد طلابه الأربعين، ولطالما تحدثنا عن المزاوجة بين تفريد التعليم والتعليم الجامع، وإحداث توازن بينهما. ولطالما تهاوت داخل نفوسنا تساؤلات وانطباعات حول دورنا كمعلمين في تلبية احتياجات طلابنا المتباينة غالباً، والمتقاربة أحياناً، والتي تضعنا حتماً أمام بوابة من التحديات التي قد ننجح في تخطيها وقد نخفق!!

    لم يكن الهدف من الورشة إعطاء إجابات قطعية، ولا إعطاء وصفة سحرية لكيفية التعامل مع صف مكتظ بما يحتويه من تنوعات، بل كانت محاولة لتوسيع دائرة المعرفة والتطبيق في هذا المجال، حيث تم إعطاء المشارك فكرة عامة عن مفهوم أنماط التعلم، وتعريفاته، ونماذجه المتناولة في الأدب التربوي، وطرق تشخيصه، واستراتيجيات التدريس المتنوعة لأنماط التعلم المتعددة. وعرضت معلمتان تجربتهما في تقييم المناهج من حيث مدى مراعاتها لأنماط التعلم حسب معايير محددة، وتجربتهما في التخطيط لدروس تراعي أنماط التعلم. كما تم عرض شريط مصور مكون من مقاطع صفية تعرض أساليب متنوعة في التدريس لتراعي أنماط تعلم مختلفة. جمعت الورشة ما بين العرض النظري، والعمل داخل مجموعات، والنقاش والمداخلات من المشاركين.

    تخللت الورشة مداخلات عديدة من قبل المشاركين، وأثيرت قضايا متنوعة، أثرت الموضوع مثل: تفريد التعليم يقابل أنماط التعلم، والفشل في الامتحان العام دليل على كونه أي الامتحان لا يراعي الفروق الفردية والميول. كما طرحت أسئلة عن كيفية التعامل مع الطلاب قليلي الدافعية، وعن أن تعدد الأنماط التعلمية أحياناً يشكل إعاقة للطفل الذكي، وعن المسافة التي تفصلنا عن حالة الرسوب.

    4- ورشة الذكاء العاطفي: تغيير أنماط السلوك– مها قرعان
    لطالما احتد المعلمون على تصرفات اعتبروها غير مرغوبة من الطلبة، ورأوا فيها تحدياً لشخصهم وعدم احترام لوجودهم. ولربما دفعتهم أحيانا إلى ممارسة العنف اتجاه الطلبة. إن تغيير نمط السلوك يهدف إلى دعوة المعلم إلى التأني والتمهل والتأمل وإعادة النظر في سلوكه. فهل حقق بهذا السلوك ما كان ينشده؟ إن فهمنا لآلية عمل الدماغ تحتم علينا عدم إطلاق العنان لانفعالاتنا، فلربما أخطأنا في فهم دوافع سلوكيات الطلبة. ولا بد لنا من تعلم آليات جديدة في سعينا لتغيير نمط سلوكنا.

    كان الهدف من الورشة هو التعريف بموضوع تغيير أنماط السلوك وآليات تغيير أنماط السلوك. وبشكل خاص، ركزت الورشة على التأمل في السلوك، واستخدام لفظ الأنا، وطريقة الـ (ABC). جمعت الورشة ما بين التقديمات النظرية لهذه الجوانب من جهة، والحوار والتأمل والنقاش حول معطيات وقصص واقعية في محاولة لتغيير نمط السلوك من جهة أخرى. وقد تم بدء الورشة بتوزيع بطاقات تحمل رسومات وعبارات، بحيث يتأمل المشاركون في العبارات ويعلقون عليها. وترتبط هذه العبارات بموضوع الذكاء العاطفي، وبالتالي تخدم كمدخل للورشة إضافة إلى أن التأمل فيها والتعليق عليها يكسر الحواجز بين المشاركين، هذا وقد وزعت على المشاركين ورقة عمل تساعدهم في استخدام لفظ الأنا، وأخرى حول آلية الـ (ABC).

    كانت الورشة غنية بالنقاشات والآراء والمداخلات، وكان هناك جدل حول أهمية الموضوع وحاجتنا إليه. كما برزت نقطة مهمة وهي أهمية مراعاة السياق الاجتماعي الثقافي، وبخاصة في موضوع الذكاء العاطفي. وكذلك حول وجود مقاييس للذكاء العاطفي ودرجة صدقها، وبخاصة أنها وضعت في ثقافات أخرى. وكذلك حول التداخل ما بين الذكاء الاجتماعي والذكاء العاطفي.

    5- ورشة "التخيل وإنتاج المعرفة: الدراما كسياق تفاعلي ما بين "الواقعي" و"المتخيل" – وسيم الكردي
    إنه الخيال، الخيال الذي يمنحنا طاقة الفعل، ويمكِّننا من رؤية أنفسنا في سياقات، سواء أكنا داخلها أم خارجها! الدراما تمنحنا إمكانية اختبار الحياة بأجسادنا؛ خيالاً ومعرفة وانفعالاً، ولكن ليس كل دراما أيضاً، فكما قد يكون الخيال إبداعياً قد تكون الدراما كذلك، وكما قد يكون الخيال مدمراً فإن الدراما قد تكون كذلك أيضاً.

    اشتغلنا في هذه الورشة على تلك العلاقة ما بين "التخيلي" و"الواقعي" وما يتعلق بهما من "تفكير" و"انفعال" بحثاً عن علاقة تتجاوز المهيمن والسائد، وتمدنا بطاقة التغيير بانفتاح نوافذ خيال إبداعي يقدّم بديلاً عن صيغ راهنة، وبخاصة في مجال التعلم والتعليم ... وقد انبنت الورشة على مقاطع من رواية فرانز كافكا "في مستعمرة العقوبات" تلك الرواية التي تتضمن ماكينة ضخمة للتعذيب في ظل نظام قمعي! وقد بدأت الورشة بالتفاعل مع صورة فوتوغرافية لجزء من آلة تظهر تروسها بأشكال وأحجام مختلفة ولكنها مترابطة، وقد اشتغل المشاركون على إنتاج المعاني والدلالات التي تتيحها هذه الصورة. ثم بدأنا بالاشتغال على النصوص الحوارية المستلة من الرواية بصورة تدريجية، وقد أخذ كل ثنائي من المشاركين بقراءة المقطع واستكشاف دلالاته وإنتاج مشهد درامي حواري له، وفي مرحلة متقدمة من العمل على مقاطع الرواية بدأنا بتكوين المشاهد الدرامية الحوارية ضمن تصور الأشخاص المشاركين في المشاهد كشخصيات لوجود آلة تناولتها النصوص، لكنها لم تكشف عن طبيعتها، بدأ العمل في سياق وجود هذه الآلة غير المرئية ولكنها المتخيلة، وبالتالي يتم التعامل معها وكأنها موجودة في السياق الدرامي، ولكن عبر المخيلة، وبالتالي فإن المشَاهد أخذت تتحرك في هذين السياقين الواقعي والمتخيل، وتبني صوراً ودلالات ضمن هذه العلاقة المتبادلة.

    6- ورشة "مراعاة الفروق الفردية في الصف من خلال الذكاءات المتعددة" – ناي شومر
    ارتبط مفهوم الذكاء لسنوات طويلة بالنجاح في التحصيل الأكاديمي والتفوق على الزملاء في الصف، لكننا اليوم نتحدث عن عصر جديد بعد أن كشف هاوورد غاردنر أن الإنسان يستمتع بأنواع مختلفة من الذكاءات التي تتطور وتتقوى حسب ميول الفرد والسياق التربوي، الثقافي والحضاري الذي يعيش فيه.

    كان المحور الأساسي من الورشة تعريف المشاركين على مفهوم الذكاء المتعدد كمحور لمراعاة الفروق الفردية في الصف، الذي يشمل على الأقل 8 أنواع من الذكاءات، هي: الذكاء اللغوي، والذكاء الرياضي، والذكاء الحركي، والذكاء الفراغي، والذكاء الموسيقي، والذكاء الاجتماعي، والذكاء الداخلي، والذكاء البيئي.

    كان المدخل إلى الورشة من خلال فعالية افتتاحية عبارة عن محطات، وكل محطة تحوي مهمات تتطلب من المشاركين نوعاً آخر من الذكاء. مثلاً، في زاوية الذكاء الفراغي كان على المشاركين السير في مسار معين، ثم العودة إلى الخلف في المسار ذاته، والذكاء الرياضي حل أحجيات رياضية في وقت قياسي ... ومن هنا كان الدخول إلى الجانب النظري، حيث عرفنا نظرية الذكاءات المتعددة وأجزائها، وانطلقنا إلى أوراق عمل توضح هذه المفاهيم والنظريات.

    الجزء الأهم من هذه الورشة حسب المخطط هو الجزء الذي يتم فيه الربط بين مفهوم الذكاء والفوارق في قدرات الطلاب في صفنا، وكيف سنعطي كل طالب في الصف الفرصة في النجاح والاستمتاع بالمهام الصفية، وأخيراً قامت كل مجموعة من المعلمين بتحضير درس صفي في موضوع الأرض من خلال نوع من أنواع الذكاء الثمانية التي تعرفوا عليها، واعترف أن أفكار المعلمين كانت جذابة ومبدعة ولاءمت الموضوع.

    كانت هذه الورشة البداية فقط، حيث عمدت إلى أن يتذوق المعلمون موضوعاً تربوياً جديداً قد يثير اهتمامهم ويجعلهم يبحثون عن المزيد في ثناياه، بهدف النجاح في الوصول إلى كل الطلاب في الصف ومن خلال المنهاج.

    7- القصص الخرافية(حكايا الجنيات) متعدّدة الثقافات: أداة لتَطوير مهاراتِ القراءة والكتابة للغة الإنجليزيةِ في الصفوف الثانوية- سكاي ماكلاغلن
    زوّدتْ هذه الورشة، بالتركيز على استعمال الحكايا الخرافية متعدّدة الثقافات في صفوف اللغة الإنجليزية، المعلمين بنشاطات عِدّة لتَطبيق العديد من القضايا التي تم التطرق إليها في المؤتمر التربوي للمركز. بَدأتْ الورشةُ بمهمّة في الجغرافيا، إذ طلب من المشاركين تعيين ستّ من الأممَ على خريطةِ العالم، وتدوين أمرين متعارف عليهما بخصوص تلك الأقاليم، وقد وقع الاختيار على كل من مصر، وسكان كندا الأصليين، وكشمير، وفيتنام، وجورجيا، والهملايا. بالنسبة لمصر وكشمير وفيتنام لم تكن هناك أية إشكالية، لكن بما يتعلق في البلدانِ الثلاثة الباقية، غيَّر المشاركون طبيعة المهمّة، وعوضاً عن كتابة أمرين متعارف عليهما، كتبوا عن أمرين يودون التعرف إليهما، ما أثار دافعية النقاش حول هذه المناطق، وبخاصة مصر؛ لكونها الأكثر ألفة. إذ تَحَدُّث المشاركون عنها باعتبارها ذات ثقافة قديمة تزخر بالمورث، وبخاصة الإرث القصصي، الأمر الذي أتاح فرصةً مثاليةً لدفع المشاركين نحو مناقشة القواعد الجمالية المشتركة في الحكايا الخرافية، ومن ثم وضعت قائمة بالعناصرِ المشتركة في هذا النوع من القصص.

    توزع المشاركون على أربع مجموعات اختارت كُلّ منها بلدان، وطلب من المشاركين في المجموعات الأربع التعاطي مع حكاية سندريلا الخاصة بالمناطق المختارة، ومناقشة كُل من القصص في مجموعتِهم الصغيرة، ومن ثم إكمال شكل فنّ (venn) بالنقاط التي تَلاقت أَو تَباعدت الحكايات عليها. عندما، التأمت المجموعات الصغيرة مجدداً في المجموعة الكبيرة ناقش المشاركون كلاً من الحكايا الست. وخلصوا إلى نتيجة مفادها أن الاهتمامات المركزية في الحبكة ظلت ثابتة عبر الحكايات، وأن الفوارق تكمن في تفاصيل هامشية. هذا الاكتشاف أتاح أمرين: أولهما انشغال المشاركين في نقاش حول السمات الإنسانية أو غير الإنسانية المشتركة عبر الثقافات، وثانيهما، التركيز على الكيفية التي يتم فيها إدراك موضوعات الحبكة الرئيسية بطريقة مختلفة عبر النصوص (وبمعنى آخر، الكيفية التي استخدم كل نَص رموزه الثقافية الخاصة وتقاليده في إيصال المواضيع المماثلة). كان النقاش غنياً جداً بما يختص باللغةِ الإنجليزيِة، لأن المشاركين ميّزوا عدداً مِنْ المواد المعجمية المتعلقة بثقافة كُل من هذه المناطق ودينها وجغرافيتها.

    شجّع الجزء التالي من الورشة المشاركين على خلق ارتباطات شخصية مع الحكايا خلال تحليل واحدة أَو أكثر من شخصياتها. مهارات القراءة والكتابة للغة الإنجليزية تطوّرتْ أيضاً لأن القراءة الممعنة أول متطلبات تحديد الدليل النصّي الذي يدعّم اختيار المشاركين لصفات الشخصية. ولتعميق التحليل، طلب من المشاركين تطبيق الصفات التي استخدموها في وصف الشخصيات على أنفسهم، ومن ثم كتابة فقرة توضح الارتباط بين الشخصية المتناولة وشخصية المشارك.

    أخيراً، طُلِب من المشاركين اختيار أحد النشاطات الإبداعية العشرة المعدة لمتابعة مهمة الورشة وأن يقدمها للمجموعة، هذه النشاطات العشرة ركّزت على خلق الارتباطات، إمّا بين الحكاية والتجربة الشخصية، وإما بين منطقة الحكاية والمناطق الأخرى مِن العالم. كما ركّزَ كُلّ نشاط أيضاً على تطويرِ مهاراتِ القراءة والكتابة في اللغة الإنجليزية. على سبيل المثال، إحدى المجموعات اختارت إعادة كتابة الحكاية من وجهة نظر شخصية أخرى، مجموعة أخرى اختارت تعديل نتيجة الحكاية مستندة إلى تغيير حاد في السياق الجغرافي للحكاية، ومجموعة ثالثة اختارت واحدة الشخصيات، وكَتبت قصيدة سيرة ذاتية، ومجموعة رابعة اختارت تحويل الحكايةِ مِنْ قصة إلى مقالة صحافية. وفي هذه التحويرات على الحكايا كان لكل مجموعة الحق في قبول أو رفض أي عنصر ثقافي يحدث تماساً أو انزياحا مع ميولها.

    ونشاط نهائي، طُلب من كل مشارك إضفاء الطابع الشخصي على المواضيع الأكثر كونية في حبكات الحكايا الخرافية؛ مثلا "النهاية السعيدة"، وكيف تعرف الحكاية "السعادة الأبدية"؟ وماذا تعني السعادة الأبدية في ثقافتك؟ وماذا تعني لك؟

    تفاعل المشاركون مع بعضهم البعض بشكل جيد، وخلال المُناقشة الحية، رفعت عدة اعتراضات قوية على العديد من القيم الثقافية المكرسة عبر النصوص، وبخاصة تلك المتعلّقة بقضايا الجنوسِية المرتبطة بتذلّل النساء والمعيار العالمي للجمال الأنثوي.

    8- ثقافة الرياضيات – ليانا جابر ووائل كشك
    ثمة حاجة لتغيير النظرة إلى موضوع الرياضيات -وبالتالي أسلوب تدريسها- من موضوع ذي بنى ذهنية مجردة فقط، إلى موضوع ذي أبعاد وتشابكات مختلفة: اجتماعية، وثقافية، وعلمية، ومهنية،... لذا حاولنا من خلال هذه الورشة التعريف بماهية ثقافة الرياضيات وطرق تنميتها، من خلال التركيز على محاور عدة تتكامل جميعها لتنمي ثقافة ما ضمن حقل الرياضيات، وتمتد لتتشعب خارجه لتصل إلى دوائر معرفية أوسع بتطبيقاتها ووجوهها المتعددة.

    بدأت الورشة بعصف ذهني حول مفهوم الثقافة الرياضية مع المشاركين، حيث قدم المشاركون تصوراتهم حول مفهوم الثقافة الرياضية، فعلى سبيل المثال ربطها البعض بالأعداد، والبعض الآخر بالثقافة العامة ... وغير ذلك. ثم تم تقديم عرض نظري لموضوع الثقافة الرياضية وتعريفاتها، كما تم إبراز طرق مقترحة لتنمية ثقافة الرياضيات، منها: طرح الموضوع الرياضي في سياقات أصيلة، وتنمية الحس العددي والتعامل مع الرقم ذي المعنى، واستعمال الأدب والقصص في تعليم الرياضيات، ودمج اللغة في الرياضيات، والتواصل الرياضي الفعال، والتطبيقات الحياتية والعلمية والثقافية لمواضيع الرياضيات، ودمج تاريخ الرياضيات في تعليم الرياضيات، وتوظيف الدراما في تدريس الرياضيات.

    تم التعمق في بعض الأبعاد، كبعد اللغة والقصة ودورهما في تنمية الثقافة الرياضية، وذلك من خلال نشاط تمثل بإعطاء المشاركين قصة الرحلة الزرقاء للكاتب الروسي توليستوي، حيث تتضمن الكثير من الموضوعات الرياضية، وكان على المشاركين تطوير أنشطة صفية ملائمة بناء على الموضوعات التي تطرقت إليها القصة.

    حاولنا أن تكون هذه الورشة إلماعة للمهتمين في حقل تعليم الرياضيات، مسلطين الضوء على الدور الحيوي الذي يمكن أن يلعبه هذا الموضوع العلمي المتهم بتجريده وجموده في تنمية الثقافة العامة لدى الفرد، ودور الثقافة أيضاً في تنميته، كما حاولنا أن نوصل إلى المعلم ضرورة بث الحياة في الرياضيات، وتفعيل دورها كأداة ذات منفعة حياتية، وعلمية، واجتماعية.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يناير 17, 2017 8:51 pm